كيلاني المنسي

Adver1

آراء حرة

فاطمة غندور فاطمة غندور كيلاني المنسي الخميس 14/يناير/2021 – 08:21 م طباعة كتاب الجيب وبعيدا عن تتبع تاريخ صدور أول كتاب بحجم الجيب، هو توصيف خفيف الوطء، يتقصد الخفة بما فيها من دلالات، سهولة الحمل، لا يشغل حيزا، ومحدودية المتن، وفي طفولتي أحاطت عيناي والدي، مصطحبا معه كتاب جيب عند ذهابه للعمل، أو لعيادة طبية،عند سفره برا أو جوا، مزجيا وقته بعادته، القراءة، التي ظل شغوفا بها، ومحرضا لها، ومدافعا عنها، حتى وهو على سرير المرض بمستشفيات تعالج فيها داخل ليبيا أم خارجها، أتذكر الآن حرصه على تجليد أغلفة أعداد من سلسلة اقرأ (دار المعارف) كانت بحجم عملي، كما "كتاب الجيب"، حين طال أغلفتها العطب، وعمرها قارب الثلاثين عاما، وأيضا إصدار مجلة الكشافة الليبية "جيل ورسالة"، إذ أصدرت كتابا مرفقا، صانه أبي من العطب بفعل الزمن والبيئة، تلك الكتب ظلت بمكتبتنا من جيله إلى جيل أبنائه ثم الاحفاد، لكننا جميعنا لم نستطع أن نبزه في عادته تلك.وكانت ساعات أمضيتها بمكتب الجوازات والجنسية بالعباسية، لتجديد إجراءات الإقامة، حملتُ معي لتمضية ذلك الوقت، ما أعتبره "كتاب الجيب"، عن شخصية عرفتها حين قاربتُ الحكايات الشعبية عربيا ودوليا، بكونها رائدة في أدب الأطفال، لكن الكتاب قدم أكثر من إضاءة له، كاتبا، وناقدا، وشاعرا، ومترجما، وباحثا في المخطوطات، الكتاب بعنوان: مقالات في الأدب والسيرة الذاتية كامل كيلاني (1897-1959م)، والكتاب في مائة وثلاثين صفحة بملحق وثائق وصور، يكشف عن مظلومية واتهام تعرض لها كيلاني، ويقدم لنا جامع مادة الكتاب دفاعاته وأسانيده، كاتهام بالإلحاد، ونسبه اليهودي الذي كشف عنه ابنه رشاد كيلاني، فوسائل إعلام صهيونية نشرت خبرا ملفقا بذلك.وعن كشفه لمخطوط "جحوي" نفيس المكتوب بخط صاحبه أبي الغصن عبدالله دجين بن ثابث، وهو الملقب "بجحا"، يأخذنا كيلاني في مقال تفصيلي عنه بمجلة الرسالة (عدد أكتوبر 1945م)، وما ننتبه له لا يلقي في أذهاننا بما اعتدنا عليه من غلبة القفشات والنوادر لما يبثه جحا من مواقف، بل هناك حواديث بها رصانة جحا، وحكمته التي نتعلم منها، كحكاية فقره المدقع، لكنه يفتح بابه لعجوز فقد في حريق كل أملاكه، وجلس يناجي ضفادع النهر القريب من بيته حين صادفه جحا الفقير، وقرر أن يقتسم لقمته معه، أما الحكاية الطريفة التي يهديها أبوالغصن جحا إلى ولديه: جحوان، وحجية، فهي عن أصحابه، وقد أخبروه بأن القيامة أزفت، وعليه أن يذبح ما طمعوا فيه خروفه السمين، قائلين له أسرع بذبحه وأكله، قبل أن نفنى ويفنى العالم كله معنا!، وقد امثتل جحا، لكنه كافأهم حين رمى ثيابهم التي تخففوا منها في نار الشواء العظيمة، قائلا مادمنا واثقين من أن آخرة العالم غدا فما حاجتنا إلى هذه الثياب، هذه الحكاية بمنتصف الكتاب، ابتسمتُ فيها، قد يأخذ بمشاعرنا ما نقرأ وننعزل للحظات عن واقعنا، وستقاطعني عن القراءة، طالبة من اليمن تباشر إجراءاتها أيضا، تسألني عن مكان لنسخ بعض أوراقها، وكان متاحا بذات المبنى، فأرشدتها ووجدتها عادت لتجلس قريبة مني، وتطرح سؤالا عما أطالع وانسجم فيه، فسردت لها القصتين الجادة والهازلة، ونحن على وقع ذلك تم مناداة رقمها، فانسحبت مسرعة، وعدت لكتابي، لتقع عيني على عنوان: من أبلغ ما قيل في تكريم مؤلف "العباسة"، وهذه ابتسامة أخرى، عن مكاني "العباسية"، وتلك "العباسة"، ويحكي كيلاني في مقاله عن ليلة قضاها في حلوان في دار صديقه الشاعر والمحامي وعضو مجلس النواب عزيز أباظة (1899-1973)، وقد التقط بمكتبته كتاب الأغاني، وبث لنا ما دار بينهما عنه، وخاصة أشعار قيس والتياعه من محبوبته لبنى.ومن التنويعات المختارة بالكتاب، وما اجتهد أن يُثري به حصيلتنا المستجدة عن الأستاذ كامل كيلاني، من جمع ودرس وعلق، الباحث وليد عبدالماجد كساب (بكتاب المجلة العربية – نوفمبر 2020)، ما جرى بثه بمحطة راديو الشرق عام 1946م، وهو حوار طريف دار بين ثلاثة من أدباء مصر وشعرائها في حلقات رمضانية، فنقرأ لأسمين مجردين "عماد" و"عبدالغني"، رفقة كيلاني، لكن كساب لا يضع هامشا يكشف عنهما للقراء، في تلك الحلقات ما يكشف عن "حس السخرية والفكاهة" في شخصية رائد أدب الأطفال، مضاف إليها مجموعة مقالات عن مواقف بحياته نشرها بمجلات، الرسالة، العصور، والدنيا المصورة، وحتى في نماذجه الشعرية واصفا قصر قامته، لعل ذلك ما بحاجة إلى دراسة تتقصى وتنشغل، خاصة أن "كساب" في مقدمته، ينبهنا لإهمال كبير طال شخص ومنتج متعدد الإبداع الأدبي كامل كيلاني.

الكلمات المفتاحية

. المصدر: البوابة نيوز .

قد يعجبك ايضا

اترك رد